ابن الأثير

450

الكامل في التاريخ

وقال وهرز : كفّوا عن العرب واقتلوا السودان ولا تبقوا منهم أحدا . وهرب رجل من الأعراب يوما وليلة ثمّ التفت فرأى في جعبته [ 1 ] نشّابة فقال : لأمّك الويل ! أبعد أم طول مسير ! وسار وهرز حتى دخل صنعاء وغلب على بلاد اليمن وأرسل عمّاله في المخاليف . وكان مدّة ملك الحبشة اليمن اثنتين وسبعين سنة ، توارث ذلك منهم أربعة ملوك : أرياط ثمّ أبرهة ثمّ ابنه يكسوم ثمّ مسروق بن أبرهة ، وقيل : كان ملكهم نحوا من مائتي « 1 » سنة ، وقيل غير ذلك ، والأوّل أصحّ . فلمّا ملك وهرز اليمن أرسل إلى كسرى يعلمه بذلك وبعث إليه بأموال ، وكتب إليه كسرى يأمره أن يملّك سيف بن ذي يزن ، وبعضهم يقول معديكرب بن سيف [ بن ذي يزن ] على اليمن وأرضها ، وفرض عليه كسرى جزية وخراجا معلوما في كلّ عام ، فملّكه وهرز وانصرف إلى كسرى وأقام سيف على اليمن ملكا يقتل الحبشة ويبقر بطون الحبالى عن الحمل ، ولم يترك منهم إلّا القليل جعلهم خولا فاتخذ منهم جمّازين يسعون بين يديه بالحراب ، فمكث غير كثير ، ثمّ إنّه خرج يوما والحبشة يسعون بين يديه بحرابهم فضربوه بالحراب حتى قتلوه ، فكان ملكه خمس عشرة سنة ، ووثب بهم رجل من الحبشة فقتل باليمن وأفسد ، فلمّا بلغ ذلك كسرى بعث إليهم وهرز في أربعة آلاف فارس وأمره أن لا يترك باليمن أسود ولا ولد عربيّة * من أسود [ إلّا قتله ، صغيرا أو كبيرا ، ولا يدع رجلا جعدا قططا قد ] شرك فيه السّودان إلّا قتله [ 2 ] ، وأقبل حتى دخل اليمن ففعل ما أمره ، وكتب إلى كسرى يخبره ، فأقرّه

--> [ 1 ] حقبيه . [ 2 ] * من أسود ومن شرك فيه أسود قتله . ( 1 ) . نحو اثنين وثلاثين سنة . S ؛ ثلاثين . B